|
سأعود يا بلادي
سار بضع خطوات ، يغرس في هوة الطريق حذاءه ، كانت خطواته ثقيلة كأنما كان خائفا ، صفير الريح يملأ المكان ليشتد الجو برودة ، تبدو تمزقات ثوبه الوحيد واضحة ، لكنه مازال يلبسمعطف أحلامه ، يبحث عمن يخيطها له ، أخذ يبعث بهيأته الرثة ، ربط بقوة حول ساقيه ، ربما استطاعتا اكمال المسير ، أخيراً........... أوهم نفسه أنه رتبها ، استمر في المسير ، خطواته متقطعة ، كل شئ يسكنه الركود ، حتى أفواه الناس بقيت صامتة ،تنهد صدره تنهدات حارة ، نظر إلى السماء فإذا بالقمر يحفه جمع النجوم الساطع في يومه الرابع عشر ، تذكر سابق عهده وأسرته كلها تحفه كهذا القمر ، يوم أن حاصرت النيران كل مكان ، ولكن ........ أين هم الآن ؟؟ قطع حبل ذكرياته صوت ذئاب تعوي ، بدأ الظلام يخيم على المكان ، اختفى القمر وبقيت النجوم كأنما كانت تحكي له قصته ولكن بطريقة أفضل .. وهي مواساته .. بعدما دفنت الأيام حياته ، نظر إلى أقدامه المبللة ، يلفت نظره طفل على قارعة الطريق ، طفل .. يحتظنه البس ، لم يكن الأول بلعشرات هم وربما أكثر ، عاودته ذكرياته ، تذكر هيأته قبل سنوات .. عثرته أشواك في الطريق ، دخل الغابة حين غفلة ، كانت الأوهام تملك كل عقله ، عواء الذئاب بدأ يقترب ، تسلق شجرة كبيرة ، أوصاله ترتعد حتما هي النهاية ، ظهر القمرمن جديد ، بسط حلته ، لأكمل المسير ، نزل يلملم أشلءه ، لكنه عجز عن لمها ، تناثرت هنا وهناك ، لابد من ترتيبها بسرعة ، أدرك الضوء أخيراً ، وبعد شجيرات .. صدر إلى الطريق ، دخان أسود يعلو المكان ، بعث الدفء في نفسه ، لازالت بقية من حياة ، أخذ يحث أجزاءه على سرعة المسير ، ربما تشاجرت اقدامه الشقية مع الحذاء .. لا بأس ولكن لأدرك ذلك الدخان ، ها قد وصل ....... تنهد تنهد الخائف ، فلازال الصمت يلازم المكان ، اقترب من الباب ، باب الكوخ مقفل ،حاصرهالخوف ثم عاوده الاحتمال واقترب ، طرق الباب طرقه ،تلاها بطرقة أقوى ، تفتح له امرأة عجوز ، أين ............ ؟ّّ! رحلت ..........، ماذا ....؟ رحلت ........!! نعم رحلت ...... زامن رحيلها فقده لأغلى ما يملك ، ارتهقه كثيراً الحزن عليها ، لتسيل دموعه متحجرة ، ربما تلاءت مع ذلك الجو الممطر ، رجع إلى الوراء ، نظر خلفه ، طريق طويل سار، هذا ولازالت حياته كما هي .. لم يرَ شيئاً يبدل واقعه ، ولكن ........... لن أرجع ، وسأكمل المسير إلى الأمام ، فلازال هندامي ممزق ، لازال الطريق إليها ، وبصوتي وصوتك سنواصل ..... الطريق إلى ليلى ..... إلى من ينتظر النصر على احر من الجمر وهو دائم الدعاء .. أهديها .. وإلى كل مسلم ، وإلى كل من فقد غالياً عليه ..
بقلم
أنســــــــ الليل ـــــــام
|